محمد الريشهري
22
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وكان من الثلّة المعدودة التي رعت حرمة الحقّ في خضمّ التغيّرات التي طرأت بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وتفانى في الدفاع عن موقع الولاية العلويّة الرفيعة ، وجعل نفسه مِجَنّاً للذبّ عنه ، وكان أحد الثلاثة الذين لم يفارقوا عليّاً ( عليه السلام ) قطّ ( 2 ) . ولنا أن نعدّ من فضائله ومناقبه صلاته على الجثمان الطاهر لسيّدة نساء العالمين فاطمة ( عليها السلام ) ، فقد كان في عداد من صلّى عليها في تلك الليلة المشوبة بالألم والغمّ والمحنة ( 3 ) . وصرخاته بوجه الظلم ملأت الآفاق ، واشتهرت في التاريخ ؛ فهو لم يصبر على إسراف الخليفة الثالث وتبذيره وعطاياه الشاذّة ، وانتفض ثائراً صارخاً ضدّها ، ولم يتحمّل التحريف الذي افتعلوه لدعم تلك المكرمات المصطنعة ، وقدح في الخليفة وتوجيه كعب الأحبار لأعماله وممارساته . فقام الخليفة بنفي صوت العدالة هذا إلى الشام التي كانت حديثة عهد بالإسلام ، غيرَ مُلمّة بثقافته ( 4 ) . ولم يُطِقه معاوية أيضاً ؛ إذ كان يعيش في الشام كالملوك ، ويفعل ما يفعله القياصرة ، ضارباً بأحكام الإسلام عرض الجدار ، فأقضّت صيحات أبي ذرّ مضجعه ( 5 ) . فكتب إلى عثمان يخبره باضطراب الشام عليه إذا بقي فيها أبو ذرّ ، فأمر بردّه إلى المدينة ( 6 ) ، وأرجعوه إليها على أسوأ حال .
--> ( 1 ) الخصال : 607 / 9 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 126 / 1 . ( 2 ) رجال الكشّي : 1 / 38 / 17 ، الاختصاص : 6 . ( 3 ) رجال الكشّي : 1 / 34 / 13 ، الاختصاص : 5 . ( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 166 ، مروج الذهب : 2 / 349 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 256 / 130 . ( 5 ) أنساب الأشراف : 6 / 167 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 256 / 130 ؛ الشافي : 4 / 294 . ( 6 ) الطبقات الكبرى : 4 / 226 ، أنساب الأشراف : 6 / 167 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 63 / 10 ، تاريخ الطبري : 4 / 283 ؛ الأمالي للمفيد : 162 / 4 .